رائدات - رائدات امل الرندي تكتب ...«تونس الخضراء» تزين صدر من عشقها بإخلاص بوسام الاستحقاق!

الأحد, 09-أكتوبر-2016
رائدات /بقلم : امل الرندي -
كان تكريم الأديب الكويتي فاضل خلف رئاسياً، فالرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، بشخصه الكريم ممثلاً شعب تونس عبّر عن تقدير يستحقه شاعرنا الكبير، بعد مشوار من التعب والعطاء في تونس والكويت وسواهما. إنه التكريم المميز الذي يستحقه.

فقد تفتحت الكثير من ازهار ابداعاته على ضفاف نهر «مجردة» في تونس، بحكم عمله مستشاراً ثقافياً لسفارة دولة الكويت لمدة اربعة عشر عاماً هناك، فأعزّ بلده، ويعتز أهل بلده به!

تنفس شاعرنا رحيق ثقافة تونس حتى صار واحداً منها، يعشق جمال طبيعتها وطبائع شعبها.

هناك ولد ديوانه المميز «على ضفاف مجردة»، من رحم الحب الذي كان ينبض به قلب الشاعر، وانتشرت ألوان الطبيعة بين سطوره، ودرب حواسه على الارتواء من خضرة الأرض وتدفق المياه وجمال المشاهد. وعندما أرتوت قريحته الشعرية بكل هذا الجمال، نقش لها أجمل الأبيات الشعرية:

تنزل على الخضراء دُراً وعسجدا

وزدها على الأيام عِزاً وسؤددا

وعطّر ثراها من معينك بالشذا

فقد طِبت في الآفاق نبعاَ وموردا

ما يشهد لهذا الديوان أنه طبع ثلاث مرات ليتجدد عشقه الذي لا يهدأ في قلبه، واخر طبعة ضمن ديوانه الكبير الشامل «ديوان الفاضل».

فاض نهر عطائه الأدبي المتنوع منذ أكثر من نصف قرن، فهو أول من أصدر مجموعة قصصية في الكويت، عام 1955، بعنوان «أحلام الشباب»، تلاها العديد من الاصدارات الأدبية المتنوعة بين الدواوين الشعرية كـ«25 فبراير»، «الضباب والوجه اللبناني»، والقصص القصيرة، والدراسات والمؤلفات الابداعية من روافد الأدب، التي أثرت المكتبة العربية.

فقد أضاء الأدب حواسه منذ كان عمره 12 ربيعاً، فحب الأدب متأصل في جينات العائلة، فأخواه الكاتب الكبير عبدالله خلف والمحامي والكاتب ايضاً خالد خلف.

رافقته هذه الشعلة في رحلة عطائه منذ أن كان معلماً، ثم ملحقاً ثقافياً في تونس، ومستشاراً في وزارة الإعلام. ففي كل مكان وزمان كان الرجل يعطي من القلب، ينثر جزءاً من نفسه لتحيا العقول، وتنبض النفوس بجمال الأدب والعلم، إنه نموذج الأديب الرائد والقدوة في حب الوطن والإخلاص، يجسد المثل الصيني: «مثلما يعود النهر الى البحر، هكذا يعود عطاء الإنسان إليه».

كان لا بد من أن تثمر أنهار عطاءاته تكريماً من دول تقدر الثقافة والمثقفين، آخرها درع الإبداع، من السفارة المصرية، مع انطلاقة فعاليات الموسم الثقافي الجديد في الكويت، تحت عنوان «الثقافة العربية حياة وابداع»، بحضور عدد كبير من المثقفين والمبدعين الكويتيين والمصريين، وبحضور السفير ياسر عاطف الذي أطلق الفاعلية بكلمات تنبض بروح مصر المبادرة لنثر نور الثقافة في كل زمان، وأهمية الثقافة والفنون والدور الكبير الذي تلعبه في حياة الشعوب، وأكد أن المكتب الثقافي المصري الذي كرّم عددا من مبدعي الكويت ومثقفيها الموسمين الماضيين سيستمر في هذا النهج في الموسم الجديد أيضا.

أما الملحق الثقافي د. نبيل بهجت، فقد أحيا بكلمته ذاكرتنا بتاريخ مصر الثقافي والريادي منذ فجر التاريخ، ثم في عصر نهضتنا الثقافية التي شهدت ميلاد رواد كبار أثروا الحركة الثقافية العربية وتركوا بصمة تعاقبتها الاجيال، مثل: طه حسين وأحمد شوقي ورفاعة الطهطاوي ونجيب محفوظ وغيرهم.

إن فضاءات الثقافة والعلم بين مصر والكويت، مفتوحة أبداً، وواسعة، ومتنوعة، ومتجددة دائماً، نشم أريجها في كل مناسبة!

التكريم والتقدير من الأمور المهمة التي يحتاجها المبدع في كل مجال، لتروي طاقته بالحب والتقدير، وتترجم مدى أهمية ما قدمه لمجتمعه والإنسانية. ونحن لدينا في الكويت كوكبة من المبدعين الذين وضعوا بصمة مميزة سواء على مستوى الإبداع الخليجي أو الإبداع العربي والعالمي، فآخر المكرمين الشاعر الكبير عبد العزيز البابطين، والاديب الكبير د. خليفة الوقيان، والروائي الكبير إسماعيل فهد اسماعيل، والمبدع الكبير عبدالله يوسف الغنيم، كلهم كرموا في خارج بلدهم، وسوف تعبر رابطة الأدباء الكويتيين عن اعتزازها بهم، وتكرمهم أيضاً في افتتاح موسمها الثقافي الجديد.

كم نتمنى أن يأخذ التكريم أشكالاً أخرى، تستطيع الأجيال المقبلة أن تلامسها، حتى لا يبقى التكريم رهن ساعة أو يوم أو سنة. نكرم كبارنا عندما نجسد عطاءاتهم في ذاكرة حية، ويبقون جزءاً من ثقافتنا وحضارتنا. فيا ليتنا نفعل ما تفعله الأمم التي تخلد عطاء مبدعيها، فنقيم متحفاً يجمع هذه القامات الإبداعية المهمة في كويتنا الحبيبة، ويشمل كل إبداعاتهم، ومتعلقاتهم الشخصية المهمة ، وسيرهم الذاتية، فيكون معلما ثقافياً مميزا لمبدعي الكويت فلا نبخل على من أعطى وأعلى راية الوطن، فدول كثيرة أقامت المتاحف لمبدعيها، كمتحف الشمع في لندن «مدام توسو»، الذي يحوي تماثيل للشخصيات العالمية المعروفة، وأصبح أيقونة للعديد من الدول التي شيدت متاحف لتخليد مبدعيها، كمتحف امستردام، نيويورك، برلين، هونغ كونغ، وغيرها الكثير...

إن الثقافة هي التي تُحيي وتحيا بها الشعوب، فتحية إجلال وتقدير لكل من رفع اسم الكويت، وجعلنا نفتخر بأننا من نبت هذا الوطن.

* كاتبة كويتية

Amal.randy@yahoo.com
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 07-مايو-2024 الساعة: 07:27 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://www.raedat.com/news-923.htm