رائدات - وداد بنت محمّد سكاكيني

الأربعاء, 09-أبريل-2014
رائدات -
وداد بنت محمّد سكاكيني، كاتبة وناقدة رائدة من مواليد صيدا في لبنان، تخرّجت في كلّية المقاصد الإسلامية في بيروت، وقد أمضت عشر سنوات من حياتها في التعليم، فقد علّمت في المعهد العالي للبنات، ثمّ أقامت في سورية ومصر مع زوجها الأديب زكي المحاسني. بدأت حياتها الأدبية في مطلع الثلاثينيات، نشرت معظم أعمالها في القاهرة، وتوفّيت في دمشق.
تنوّعت أعمالهـا بين الكتابة الإبداعية (قصّة قصيرة، رواية، مقالة) والدراسة الأدبية والنقدية والتاريخية، لكنّ الملاحظ أنّها اهتمّت بأدب المرأة وتاريخـها وسلّطت الضوء على أبـرز المبدعـات والشخصيات النسوية التاريخية في الشرق والغرب.
تعدّ رائدة في مجال القصّة القصيرة النسوية، لها خمس مجموعات قصصية: "مرايا الناس" و"بين النيل والنخيل" و"الستار المرفوع" و"نفوس تتكلّم" و"أقوى من السنين" (بين عامي 1945 و1978)، حرصت فيها على الواقعية وعلى التغلغل في أعماق الشخصية، وقد ساعدتها مهنة التدريس على تقديم صوت المعاناة بصدق وعفوية، ممّا يقرّب بعض قصصها مثل "الستار المرفوع" من فنّ السيرة الذاتية.
كما تعدّ من الرائدات في مجال الرواية النسوية السورية، إذ كتبت في بداية الخمسينيات رواية "أروى بنت الخطوب" وفيها بدأت تتجاوز حرفية الواقع من دون أن تتجاوز المصادفات والمبالغات والاستطرادات التي تسيء إلى جمالية الرواية، فتجعله فضاء أقرب إلى الافتعال محكوماً بلغة تقليدية. بعد سنتين كتبت روايتها الثانية "الحبُّ المحرّم" (1952)، وعلى الرغم من استعمال المؤلّفة، غالباً، لغة تحمل بصمات عصر الانحطاط، فهي ذات مستوى دلالي ثابت، غير أنّه يلاحظ بوادر لغة حيوية تجسّد عوالم الأعماق بكلّ صراعاته بين شهوات النفس والنزوع الأخلاقي.
بدت الكاتبة مهمومة بهمِّ المرأة، لذلك قلّما يبدو الرَجل بطلاً في قصصها، كما شاعت في لغتها القصصية روح المحافظة، فهي لغة العالم الخارجي المتصالحة مع الذات ومع المجتمع في أغلب الأحيان.
يسجّل لوداد سكاكيني إدراكها المفاهيم الأساسية لفنّ الرواية، فهي لديها "دنيا صغيرة" يضعها الكاتب ساكباً نفسه وحسّه بين يدي القارئ، ليرى فيها صوراً من حياته وأعماق نفسه. وبذلك سعت إلى الإسهام في نظرية الرواية. ومن مؤلّفاتها أيضاً: من المقالات: "الخطرات" (1932)، "إنصاف المرأة" (1950)، "سطور تتجاوب" مقالات في الأدب والنقد (1987)، ولها في النقد "سواد في بياض" (1959)، "نقاط على الحروف" (1960)، "شوك في الحصيد" (1981)، أمّا الدراسات فلها فيها "أمّهات المؤمنين" (1945)، "العاشقة المتصوّفة: رابعة العدوية" (1955)، "نساء شهيرات من الشرق والغرب" دراسة بالاشتراك مع تماضر توفيق (1959)، "قاسم أمين" (1965)، "عمر فاخوري" (1970)، "سابقات العصر وعياً وفنّاً وسعياً" (1986). وهكذا استطاعت وداد سكاكيني أن تكون رائدة في الإبداع النسوي في الخمسينيات على هفوات يشفع لها فيها ريادتها المبكّرة.
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 23-يناير-2020 الساعة: 07:41 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.raedat.com/news-357.htm