رائدات - د. فرخندة حسن تكتب حماية المرأة من العنف : حق دستوري

الجمعة, 27-أكتوبر-2017
رائدات /بقلم: د. فرخندة حسن -

تنص المادة 11 من الدستور في إحدي فقراتها علي ما يلي : »تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد أشكال العنف«، وتقوم الدولة بتطبيق هذا النص من خلال نصوص واردة في قانون العقوبات وغيره من القوانين المنظمة للدستور التي تتناول جرائم العنف في المجتمع بصفة عامة. ويتجه الرأي العام في الوقت الحالي إلي المطالبة بمراجعة النصوص ذات الصلة والمتناثرة وضمها في قانون موحد خاص بحماية المرأة من جميع أشكال العنف ينظم سبل تحقيق المبدأ الدستوري قام المجلس القومي للمرأة مشكوراً بدراسة شاملة لهذا الموضوع وأعد مقترحا لمشروع قانون لتقديمه للحكومة.
يعد العنف ضد المرأة امتهاناً لكرامتها وحقوقها الإنسانية وتتصاعد وتيرته علي مستوي العالم وليس في مصر فقط بسبب عوامل مختلفة زادت بسببها معدلات جرائم العنف ضد المرأة وتطورت أشكال هذه الجرائم لدرجة أصبحت ظاهرة يتحتم التصدي لها وهو ما دعا المجتمع الدولي إلي تناول الموضوع بجدية في أكثر من محفل دولي صدر عنها عدة مواثيق ولعل أهمها هو الإعلان الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن «القضاء علي العنف ضد المرأة» ووافقت عليه الدول في عام 1993.
تعرَّف المادة الأولي من إعلان الجمعية العامة العنف بأنه أي ممارسة علي أساس النوع الاجتماعي (ذكر / أنثي) وينتج عنها ضررا أو أذي جسدي أو نفسي أو جنسي ويترك آثاراً سلبية متفاوتة الخطورة وتتابع بعد ذلك صدور عدة مواثيق واتفاقات دولية وإقليمية شملت العديد من الأمثلة لأشكال العنف منها الاغتصاب في كل صوره وإجبار المرأة علي الاتجار بجسدها وإجبار الفتيات الصغيرات علي الزواج المبكر الذي وصف بأنه ليس عنفاً جسدياً فقط بل عنفاً نفسياً له عواقب وخيمة واضطرابات نفسية لا تؤثر فقط علي الفتاة بل تؤثر علي الأسرة والمجتمع، كما يشمل العنف أيضاً الممارسات التقليدية الضارة مثل ختان الإناث وكل أشكال المعاكسات والتحرش بما فيها ما يتم باستخدام وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة كما اعتبر حرمان الفتاة والمرأة عموماً من أي من حقوقها الإنسانية أو الدستورية، شكلاً من أشكال العنف مثل حرمانها من التعليم أو الرعاية الصحية أو العمل أو عدم المساواة في أجر العمل الواحد أو في الترقي في السلم الوظيفي الخ.
في إطار التزام الدولة بالنص الدستوري بحماية المرأة ضد العنف بكل أشكاله خاصةً بعد تفشي بعض الممارسات الدخيلة علي تقاليد المجتمع وعاداته في السنوات الماضية، قامت وزارة الداخلية التي يقع عليها عبء وضمان حماية حقوق المواطن، في سبيل التصدي لهذه الظاهر باستحداث آلية متخصصة تعني بمتابعة وقائع العنف والجرائم التي تمارس في حق المرأة، وصدر القرار الوزاري رقم 2285 لسنة 2013 بإنشاء «إدارة متابعة جرائم العنف ضد المرأة» يتبع قطاع حقوق الإنسان بالوزارة لضمان اتخاذ كافة الإجراءات القانونية وتوفير الدعم اللازم للمجني عليهن. لم تكتف الوزارة بذلك بل صدر القرار الوزاري رقم 2180 لسنة 2014 بإنشاء أقسام لحماية المرأة من العنف بمديريات الأمن في كافة محافظات الجمهورية.
جراء قرارات وزارة الداخلية بإنشاء هذه الآليات الجديدة ليس فقط تنفيذاً للنص الدستوري بل اتساقاً مع المواثيق والاتفاقات الدولية التي وافقت عليها جمهورية مصر العربية هذا بالإضافة إلي ما طالب به المجلس القومي للمرأة والعديد من منظمات المجتمع المدني من ضرورة إنشاء جهاز متخصص للتعامل مع قضايا العنف ضد المرأة للحد من تلك الظاهرة. ولتسهيل التواصل قامت الوزارة بتخصيص عدة أرقام تليفونات لتلقي الشكاوي الخاصة بالمرأة بالإضافة إلي خط ساخن (138) يعمل علي مدي 24 ساعة ومن خلال ما يزيد علي عشرة خطوط أرضية لاستقبال الشكاوي، كما يمكن إرسال الشكاوي بالفاكس أو البريد الإلكتروني هذا بالطبع بالإضافة إلي تقديم الشكاوي المباشرة إلي المكاتب المختصة في أقسام البوليس.
ارتأت وزارة الداخلية أهمية وجود عنصر شرطي نسائي يضبط كافة حالات الاعتداء والتحرش التي تتعرض لها المرأة ومتابعة الحالات والتواصل مع المعنفات حتي يتم زوال آثار الاعتداء تماماً. فقامت باختيار نخبة متميزة من الضابطات المؤهلات وتنظيم دورات تدريبية لهن علي أعلي مستوي لتأهيلهن وزيادة قدراتهن علي استيعاب التكنولوجيات المعاصرة والإطلاع علي الخبرات المحلية والإقليمية والدولية وذلك بتعزيز مشاركتهن في العديد من المؤتمرات والندوات الخاصة بقضايا العنف ضد المرأة وإرسالهن في بعثات إلي دول العالم المتقدم للإطلاع علي الخبرات وأحدث ما توصلت إليه هذه الدول في متابعة جرائم العنف ضد المرأة، بالإضافة إلي العمل الشرطي التقليدي تقوم الإدارة بعدة برامج مساندة من أهمها توعية المجتمع بمخاطر وأسباب ازدياد جرائم العنف ومردودها السلبي علي المجتمع ككل ومحاولة تغيير بعض الموروثات والمعتقدات السلبية وذلك بالمشاركة والتعاون مع الهيئات المعنية سواء كانت حكومية أو غير حكومية لرفع الوعي لدي كل شرائح المجتمع، وكذلك بالتواصل والتنسيق مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة من خلال توقيع البروتوكولات التي تنظم أساليب التعاون وتضافر الجهود.
لاستكمال هذه المنظومة يستدعي الأمر سرعة إصدار قانون «حماية المرأة من العنف» حتي تتمكن الآليات الحكومية الحالية من القيام بدورها بحسب قانون موحد ينظم ويضمن تطبيق النص الدستوري الذي ورد في المادة 11 من الدستور.

تمت طباعة الخبر في: الخميس, 18-أكتوبر-2018 الساعة: 06:08 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.raedat.com/news-1193.htm